الذهبي

587

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

إمام الكلاسة ، والمِزّيّ ، وابن تيميَّة ، والبِرْزاليّ ، وطائفة . ولم يزل مستوراً وظاهره العبادة والنُّسك حتّى اتُّهم بشهادة زورٍ ذكرناها فِي ترجمة ابن الصّائغ وأصرّ عليها ، فاهدره الحكّام وأُخرِق به . ولم يسمع منه أحدٌ بعدها . ومات على ذلك ، تجاوز الله عنه وعنا ، وكان قد تفرّد بأجزاء من مَرْويّاته ، ومات بدوَيْرة حمد فِي ذي الحجّة ، وله سبعٌ وثمانون سنة . قَالَ لي البِرْزاليّ : كَانَ يصلّي نوافل ويتواضع كثيرًا ، ويشهد لكلّ مَن قصده ويزكّي من جاءه . وقد روى " الْبُخَارِيّ " غير مرّة . 435 - إِبْرَاهِيم بْن عَبْد العزيز بْن يَحْيَى ، الإِمَام الزّاهد ، القُدوة ، أَبُو إِسْحَاق اللّوريّ ، الرّعينيّ ، الأندلسي ، المالكي ، المحدث . [ المتوفى : 687 ه - ] ولورة قلعة من أعمال الأندلس . وُلِد سنة أربع عشرة وستّمائة بحصن لورة وهي بقرب إشبيلية ، حجّ فِي شبيبته . وسمع من عَبْد الوهّاب بْن رواج ، وابن الجمَّيزي ، وسِبْط السِّلَفيّ ، وقدِم الشام فسكنها وسمع من ابن مسلمة ، ومكّي بْن علان ، وطائفة ، وتفّقه وعرف المذهب ولزم السُّنَّة ، وكتب الكثير بخطه المتقن . وكن إمامًا عالمًا ، محدّثًا ، متقنًا ، زاهدًا ، عابدًا ، قانتًا لله ، كثير المحاسن ، مُؤثرًا عَلَى نفسه ولو كَانَ بِهِ خصاصة . ولم يزل لونًا واحدًا فِي السّماحة والكَرَم والسَّعْي في حوائج الفقراء ومصالحهم وخدمتهم وإيجاد الراحة والتلذُّذ بذلك ، مَعَ الإعراض عن الدنيا وعن الرياسة . قيل : إن قضاء المالكية عُرِض عليه بدمشق فامتنع . وكان قبل ذَلِكَ فقيرًا ، مقصودًا بالزّيارة لزُهده ، ولم يكن يُذكر بكثير عَلَمُ . ثمّ إنه استنابه القاضي جمال الدّين أَبُو يعقوب بنصف المعلوم . ثمّ سعى لَهُ عَلَمُ الدّين الدّواداريّ فوليّ مشيخة الحديث بالظّاهرية ، فكان يذكر فوائد حسنة على الميعاد يعلقها في لوح ؛ أسماء ونكت . وكان ذكيًّا يتصرّف ويحرّر ما يقوله . وكان متودّدًا محبَّباً إلى النّاس .